البيان العام \ MANIFESTO
البيان التأسيسي
المعنى يُنتَج كحدث إدراكي أثناء التلقي ينـــــــزاح، يتعثر، وقد يفشل! ويظهر في التوتر بين الإدراك والتسمية..
لا تنطلق الكلمات هنا من العمل بل من النظر، من الاشتباك، والحذر لا ينظر للعمل بوصفه كيانًا مكتملًا، لا نبدأ بنية منتجه أو شروط إنتاجه، لا نسأل عن «المعنى» جاهزًا أو لماذا، بل مع الممارسة الحية للوعي نشتبك.
القراءة هنا ليست أداة تفسير ولا فعل سيطرة، بل ممارسة تعلّق الحكم وتؤجل الحسم.
لا يُنظر إلى هذا التأجيل بوصفه غاية، بل شرطًا لتتبع حركة المعنى قبل إغلاقه، والبقاء داخل السؤال بدل الخروج منه سريعًا.
لا تحدد هذه القراءة الموضوعات مسبقًا، وتنزاح من كل حقل معرفي بإعادة تفسيره أيضًا.
تعمل حيثما ظهر التلقي في التداول، وحيثما كشف توتر المعنى أو استهلاكه.
وتقاس قيمتها بما تكشفه لا بما تدرسه، وقيمتها فيما تكشفه عن حركة المعنى.
كما أن اللغة هنا أداة اشتغال لا غطاء نظري، ومشحونة بقدر التجربة، ومقتصدة. والتفاعل والاختلاف جزء من التطبيق نفسه، وسوء الفهم مواد قراءة، وما يُكتب هنا بداية ممارسة، لا وعد بالفهم.
لم يكن الفن سوى نقطة البداية؛ فالسؤال الحقيقي هو كيف تتشكل المعاني داخل الثقافة.
انطلق المشروع من سؤال جمالي: أين يوجد معنى العمل الفني؟ هل يسكن داخله بوصفه جوهرًا ثابتًا، أم يتشكل عبر تجربة المتلقي؟ لكن تتبع هذا السؤال كشف أن الفن ليس سوى أحد المواقع التي تظهر فيها حركة المعنى.
لا تحمل الأعمال الفنية أو الخطابات السياسية أو السرديات التاريخية والظواهر الرقمية والاجتماعية معانيها بوصفها معطيات ثابتة مكتفية بذاتها. إنها تدخل في اشتباك مع التلقي والتداول والسياقات التاريخية، حيث يتولد المعنى ويتحول، وقد ينزاح أو يتعثر أو يُختزل.
لهذا لا تقتصر القراءة هنا على الفن، ولا تحدد موضوعاتها مسبقًا. إنها تتجه إلى الظواهر الثقافية حيثما ظهر التلقي، وحيثما أمكن تتبع التوتر بين المعنى وما يُراد له أن يكون.
لا يتعلق الأمر بتوسيع قائمة الموضوعات، بل بتتبع حركة المعنى عبرها. فالفن يظل مختبرًا لهذه الحركة، لكنه ليس مجالها الوحيد.
ومن هنا تسعى لستيفا إلى أن تكون مساحة لممارسة القراءة الدلالية الديناميكية، ومتابعة تشكل المعنى وتحولاته داخل الثقافة، دون تثبيته في دلالة نهائية أو إغلاق السؤال قبل أن يكشف ما يمكن أن يكشفه.
