بَيْنَ دَوائِرِ الاشْتِباكِ

BETWEEN THE CIRCLES OF CONFLICT

“تبدو هذه شذرة متذبذبة لم تستقر فكرتها بعد”

الجميع في دوائر الجميع، مسيرون من قبل عقولهم المعرفة وحدها لا تكفي، لأن كل محاولة لفهمها تخلق دائرة جديدة. الأمر محبط لمن يسعى . إلى حياة حرة مثالية، لكن هنا يجب الالتفات لمعنى الحرية ذاتها. متى ذقت طعمها، لن تتذكر سوى لحظات قليلة كنت فيها مسؤولاً ومدركا لمخاطر الفعل.

لاننا نعطي للحرية نقيضها فالحرية بالنسبة لنا ليست إلا ضمانة للتمكّن متجاوزین مطلبها المشروع بالحرية لأنه مطللبها هو ذاتها؛ وهم عظيم مقابل شيء غير حر إطلاقا

نرى الحرية بـ امتلاك الفعل ورد الفعل والحياة نفسها. نتصارع داخليا، لكن لا شيء هنا سوى أنفسنا. لا تصبح الحرية بالاستسلام، ولا بالخضوع، ولا بالشجاعة وحدها؛ الفعل المسؤول وحده لا يكفي ليكون حرية مطلقة. نظل عالقين في دوائرنا، ونظن أننا نعيش الانطلاق والتحرر، لكن سرعان ما تُغلق “الحرية” قبضتها على الواقع وتتشكل دائرة جديدة.

«نتساءل: ما دامت الحرية تطالب بحريتها من أفعالنا، لأنها ذاتها، فأين مطلبنا؟»

الحياة لا تُصارع، بل تبادلك التقدير والشخوص أمامها. الحرية تتجلى في الاشتباك وصياغة الذات ضمن هذه الدوائر، في التفاعل الواعي مع ما حولك، وفي التفاوض اوض الدائم على إظهار ذاتك الحقيقية. هنا، بين الدوائر، نجد معنى الحرية الحقيقي: ليست مطلقة، لكنها لحظات إدراك ومسؤولية تجعلنا نعيش الحياة أكثر وامتلاك أعمق أي بوعي.

أمتلاك المعركة !

كاتب وباحث ثقافي مستقل

View Posts →