ينطلق المشروع من أن المعنى ليس شيئًا ثابتًا تستنفده دلالة واحدة، ولا نتيجة نهائية يمكن ردّها إلى قصد صاحب العمل أو تفسير المؤسسة أو السياق الذي ظهر فيه. فالمعاني تتحرك عبر الزمن، وتتغير بتمظهراتها المختلفة، وتدخل في علاقات من التفاعل والصراع والتراكم والانقطاع، لتكشف في كل مرة عن إمكانات جديدة للفهم.
من هنا، لا تسعى لستيفا إلى تقديم إجابات نهائية بقدر ما تسعى إلى فتح الموضوعات على إمكاناتها الدلالية، والنظر فيما تحمله من معانٍ ظاهرة وكامنة، وما يطرأ عليها من تحولات حين تنتقل بين الأفراد والمجتمعات والمؤسسات والسياقات التاريخية والثقافية.
من المنهج إلى الممارسة
تمثل لستيفا مسارًا تطبيقيًا للقراءة الدلالية الديناميكية؛ إذ تنتقل بالمنهج من مستوى التفكير النظري في طبيعة المعنى وحركته إلى الاشتباك مع موضوعات ملموسة في الثقافة والسياسة والمجتمع والفنون.
لا يقتصر هذا المسار على تطبيق مفاهيم جاهزة على موضوعات مختلفة، بل يتعامل مع كل موضوع بوصفه مجالًا لاختبار المنهج وتطوير أسئلته، والكشف عن الكيفية التي تتشكل بها المعاني، وتتحول، وتُختزل أو تتسع، وتُستعاد أو يُعاد إنتاجها في سياقات جديدة.
بهذا المعنى، لا تنفصل الممارسة عن النظرية؛ فكل قراءة تتيح فرصة لفهم حركة المعنى على نحو مختلف، وكل موضوع يفتح مجالًا لاختبار حدود التفسير وإمكاناته.
مجالات الاشتباك
تتوزع أعمال لستيفا بين المقالات والدراسات والمواد البصرية والصوتية والسينمائية والنصوص الذاتية. ولا تقوم هذه المجالات على اختلاف أشكالها فحسب، بل على تعدد الطرق التي يمكن من خلالها الاقتراب من المعنى وملاحظة حركته.
في السياسة والثقافة، تتجه القراءة إلى الخطابات والتمثيلات والقيم، وإلى العلاقات التي تربطها بالسلطة والتاريخ والمجتمع. وفي الفنون، تتجاوز العمل بوصفه موضوعًا مكتمل الدلالة، لتنظر في علاقته بالمتلقي والسياق وإمكانات التأويل. أما في التجارب البصرية والصوتية والسينمائية، فتتيح الوسائط المختلفة الاقتراب من المعنى خارج حدود الكتابة التفسيرية وحدها.
وتجاور هذه المسارات نصوص ذاتية وتجارب مفتوحة لا يُشترط أن تنتهي إلى موقف أو خلاصة، بل تحتفظ بحقها في الاستكشاف والتجريب.
طريقة في النظر
لا تتعامل لستيفا مع الموضوعات انطلاقًا من تصنيفات نهائية، ولا تفترض أن لكل ظاهرة معنى واحدًا ينتظر الكشف عنه. إنها تنظر إلى المعنى بوصفه مجالًا مفتوحًا للتفاعل بين ما يحمله الموضوع من إمكانات، وما تتيحه اللغة والثقافة والتاريخ، وما تضيفه التجربة الإنسانية من قراءات وتحولات.
لذلك، لا تهدف لستيفا إلى إخضاع كل ما تتناوله لمنظور واحد، بل إلى اختبار قدرة القراءة الدلالية الديناميكية على الاقتراب من موضوعات متباينة، من دون إلغاء خصوصية كل منها أو اختزالها في تفسير مسبق.
مشروع قيد التشكّل
لستيفا مشروع مفتوح على التراكم والتجريب. تتشكل ملامحه عبر ما ينتجه من مقالات ودراسات ومواد فنية، وعبر الأسئلة التي تثيرها هذه الأعمال وما تتيحه من مسارات جديدة للبحث والقراءة.
إنها مساحة للانتقال من التفكير في المعنى إلى ملاحظة حركته في العالم؛ ومن مساءلة ما تقوله الأشياء إلى تتبع ما يمكن أن تقوله، وما تصبح عليه حين تتغير سياقاتها وعلاقاتها.
